مجلس الأمة يعقد جلسة عامة لعرض ومناقشة نص القانون الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية وبالتعريف الإلكتروني
14 يناير 2026
عقد مجلس الأمة، اليوم الأربعاء 14 جانفي 2026، جلسة عامة، برئاسة السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، بحضور ممثل الحكومة، السيد سيد علي زروقي، وزير البريد والمواصلات السلكية واللاسلكية، والسيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، خُصّصت لعرض ومناقشة نص القانون الذي يحدد القواعد العامة المتعلقة بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية وبالتعريف الإلكتروني.
في مستهل الجلسة، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى ممثل الحكومة، السيد سيد علي زروقي، لعرض نص القانون، حيث أكد أن نص القانون المتعلق بخدمات الثقة للمعاملات الإلكترونية والتعريف الإلكتروني يندرج في إطار التزامات الدولة بتعزيز الرقمنة وبناء اقتصاد رقمي آمن، ويهدف إلى تجاوز النقائص التي اعترضت تطبيق القانون رقم 15-04 لسنة 2015، من خلال إرساء إطار وطني جديد وموحد للتصديق الإلكتروني يعزز أمن الأنظمة المعلوماتية والسيادة الرقمية، ويرتكز النص على استحداث سلطة وطنية واحدة للتصديق الإلكتروني تتولى تنظيم وتقديم خدمات الثقة في المجالين الحكومي والاقتصادي، مع توحيد الموارد وترشيد النفقات، وتوسيع نطاق خدمات الثقة ليشمل التوقيع والختم الإلكترونيين المعتمدين، وختم الوقت، والإرسال الإلكتروني المعتمد، وإثبات وحفظ صحة التوقيعات والأختام، وشهادات توثيق آليات الإنترنت، كما يكرس الاعتراف القانوني بالوثائق والعقود الإلكترونية ومعادلتها بالوثائق الورقية وفق شروط تضمن أصالتها وسلامتها، ويُدخل مبدأ التعريف الإلكتروني كآلية موثوقة لإثبات الهوية الرقمية، إلى جانب تعزيز آليات الرقابة والتدقيق وتحيين منظومة العقوبات، مع إقرار أحكام انتقالية تضمن استمرارية خدمات التصديق الإلكتروني إلى غاية التنصيب الفعلي للإطار الجديد، بما يجعل من هذا النص إصلاحًا هيكليًا وأداة محورية لعصرنة المعاملات الإدارية والتجارية في الجزائر.
عقب ذلك، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى مقرر لجنة التجهيز والتنمية المحلية، السيد بونفلة نور الدين الذي تلا التقرير التمهيدي المعدّ من قبل اللجنة، و التي ثمّنت بالإجماع أحكام النص، معتبرة إياه خطوة رائدة نحو تحديث المنظومة القانونية المتعلقة بالرقمنة والمعاملات الإلكترونية، وإضافة نوعية تعكس تطور التشريع الوطني في هذا المجال، كما خلصت إلى أن النص يكتسي أهمية استراتيجية بالغة باعتباره حلقة محورية في تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، خاصة في شقه المتعلق بتكريس التحول الرقمي الشامل، والقضاء على مظاهر البيروقراطية الإدارية، وتسهيل ولوج المواطنين إلى الخدمات العمومية دون قيود زمنية أو مكانية، مع تكريس مبدأ الشمول الرقمي، لاسيما لفائدة المناطق النائية والمحرومة، وتعزيز الثقة في المعاملات عن بعد بما يرسخ العدالة الاجتماعية والنجاعة في الأداء العمومي.
بعد ذلك، فُتح باب النقاش أمام السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، للتعبير عن انشغالاتهم وتساؤلاتهم والتي انصبت حول ضمان موثوقية وأمن منظومة خدمات الثقة، لاسيما كيفية اكتشاف التزوير في الوثائق الإلكترونية، وحجية التوقيع والختم الإلكترونيين، وتحديد هوية أصحابها والكشف عن أي تعديل لاحق للبيانات، إضافة إلى التساؤل عن آليات الرقابة، التبليغ، وتتبع الاختراقات وتحديد المسؤوليات بين مزودي خدمات الثقة والسلطة الوطنية والهيئات المختصة بأمن الأنظمة المعلوماتية وحماية المعطيات الشخصية. كما شملت الانشغالات ايضاً، حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي وإلزامية استضافتها داخل التراب الوطني تعزيزًا للسيادة الرقمية، وجاهزية الموارد البشرية والبنية التحتية التقنية لتعميم هذه الخدمات دون تمييز ترابي، ومدى مساهمة القانون في دعم التحول والاقتصاد الرقميين، والاعتراف الدولي بخدمات الثقة الجزائرية، إلى جانب التساؤلات المتعلقة بتنظيم منح وسحب التراخيص، نظام العقوبات والضمانات القانونية، واستعمال التقنيات الحديثة مثل الذكاء الاصطناعي في هذا المجال الحساس.
وفي رده على هذه الانشغالات، أكد ممثل الحكومة أن نص القانون قد عالج مسألة الموثوقية والأمن من خلال إرساء منظومة متكاملة لخدمات الثقة تشمل التوقيع والختم الإلكترونيين المعتمدين، وختم الوقت، وخدمات إثبات الصحة والحفظ الإلكتروني، بما يضمن تحديد هوية صاحب التوقيع أو الختم، كشف أي تزوير أو تعديل يطرأ على البيانات، ومنح الوثائق الإلكترونية حجية قانونية كاملة. وأوضح أن نص القانون أخضع مزودي خدمات الثقة لالتزامات صارمة وآليات رقابة وتدقيق دورية، بالتنسيق مع الهيئة الوطنية لأمن الأنظمة المعلوماتية، مع إلزام السلطة الوطنية للتصديق الإلكتروني بالتبليغ عن أي خروقات مكتشفة للهيئات المختصة وتسجيلها وتتبعها ،كما شدد على أن حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي تشكل محورًا أساسيًا في النص، من خلال تقييد جمع واستعمال المعطيات، ضمان سريتها، وإلزام استضافتها داخل التراب الوطني، بما يعزز السيادة الرقمية، مع احترام التشريع المعمول به ، وأبرز السيد الوزير في ختام رده أن القانون يدعم التحول والاقتصاد الرقميين عبر تكريس الحجية القانونية للعقود والمعاملات الإلكترونية والاعتراف بها، دون أن يكون بديلاً عن قوانين الرقمنة والأمن السيبراني، مع ضمان الاعتراف الدولي بخدمات الثقة الجزائرية، كما طمأن بشأن جاهزية الموارد البشرية والبنية التحتية التقنية، واعتماد مقاربة متوازنة في الردع تجمع بين العقوبات الجزائية والإدارية مع ضمان حقوق الرقابة القضائية، بما يعزز الثقة والأمن القانوني في البيئة الرقمية.
جدير بالذكر أن لجنة التجهيز والتنمية المحلية تواصل إعداد التقرير التكميلي حول نص القانون المعروض، تحضيرًا لعرضه خلال الجلسة العامة المخصصة لتحديد الموقف منه، يوم الأربعاء 21 جانفي 2026.