مجلس الأمة يعقد جلسة عامة لعرض ومناقشة نص القانون المتضمن قانون المرور

مجلس الأمة يعقد جلسة عامة لعرض ومناقشة نص القانون المتضمن قانون المرور

15 يناير 2026

عقد مجلس الأمة، اليوم الخميس 15 جانفي 2026، جلسة عامة، برئاسة السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، بحضور ممثل الحكومة، السيد سعيد سعيود، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، والسيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان، خُصصت لعرض ومناقشة نص قانون يتضمن قانون المرور.
في مستهل الجلسة، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى ممثل الحكومة، السيد سعيد سعيود، وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل، الذي قدم عرضًا لنص قانون المرور، أبرز فيه أنه يندرج في إطار تحديث المنظومة القانونية لمواجهة التحولات المتسارعة في حركة السير والارتفاع المقلق لحوادث المرور، من خلال مقاربة شاملة تقوم على الوقاية، التوعية، التربية، الرقابة والردع.
وأوضح أن نص القانون يتضمن 10 فصول و190 مادة، ويرتكز على ثلاثة محاور أساسية، يتعلق أولها بالجانب الوقائي والتوعوي والمؤسساتي، عبر تعزيز دور الدولة والجماعات المحلية في تهيئة الطرق وصيانتها، إصلاح منظومة التكوين ورخص السياقة، إخضاع السائقين لفحوصات طبية، لاسيما المهنيين، وتنظيم السياقة المهنية، إلى جانب استحداث مجلس وطني للأمن والسلامة المرورية ولجان ولائية وخلايا بلدية لرصد النقاط السوداء والتدخل العاجل.
أما المحور الثاني، فيخص الجانب الإجرائي والرقابة المرورية، من خلال استحداث أنظمة معلومات وطنية لحوادث المرور ورخص السياقة، وتعزيز الرقابة باستعمال الوسائل التكنولوجية الحديثة، لاسيما في مجالات معاينة المخالفات، الكشف عن المخدرات، ومراقبة الحمولة.
وفيما يتعلق بالمحور الثالث، المتصل بالجانب الردعي، أشار السيد الوزير إلى توسيع دائرة المسؤولية لتشمل مختلف المتدخلين في منظومة المرور، وتجريم منح الرخص بالمجاملة، والتصدي لظاهرة الغش في قطع الغيار، مع تشديد العقوبات عند التسبب في الوفاة أو الجروح، وإدراج الجنايات لأول مرة في قانون المرور.
كما نص القانون على الإبقاء المؤقت على النصوص التطبيقية للقانون السابق إلى غاية صدور النصوص الجديدة خلال أجل أقصاه ستة أشهر، واستحداث يوم وطني للسلامة المرورية وجائزة رئيس الجمهورية للسلامة المرورية، تأكيدًا على أن السلامة المرورية خيار استراتيجي ومسؤولية جماعية.
عقب ذلك، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى مقرر لجنة التجهيز والتنمية المحلية، السيد بونفلة نور الدين، الذي تلا التقرير التمهيدي المعدّ من قبل اللجنة، حيث أوضح أن اللجنة عقدت اجتماعًا يوم الثلاثاء 06 جانفي 2026، استمعت خلاله إلى عرض شامل قدّمه ممثل الحكومة حول نص القانون، وأكد أن اللجنة ثمّنت الأهداف العامة للنص الرامية إلى تعزيز السلامة المرورية والحد من حوادث المرور وحماية الأرواح والممتلكات، معتبرة إياه استجابة للانشغالات المتزايدة للمواطنين في هذا المجال، غير أنها سجلت في الوقت ذاته جملة من التحفظات بشأن بعض أحكامه، لاسيما ما تعلق بارتفاع مستوى الغرامات وتشديد العقوبات، خاصة العقوبات السالبة للحرية في الحالات المرتبطة بالقتل الخطأ، داعية إلى اعتماد مقاربة متوازنة تراعي مبدأ التناسب بين الفعل والعقوبة، وتجمع بين الردع والوقاية والتوعية، في إطار رؤية شمولية تشمل تحسين البنية التحتية، وتكثيف التحسيس والتربية المرورية، وتفعيل دور مختلف الفاعلين.
بعد ذلك، فُتح باب النقاش أمام السيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، حيث انصبت انشغالاتهم حول الطابع الردعي لبعض أحكام نص القانون ، خاصة ما تعلق بتشديد العقوبات والغرامات، وانعكاس ذلك على السائقين المهنيين والمواطنين الذين يعتمدون على المركبة في كسب قوتهم اليومي، إضافة إلى التساؤل حول مدى مراعاة النص لظروف الطريق، مسؤولية الجهات المكلفة بصيانتها، وضمان التوازن بين الردع والوقاية، حيث سعى الأعضاء من خلال تدخلاتهم إلى التأكيد على ضرورة حماية الأرواح دون المساس بحقوق المواطن الملتزم أو تحميله أعباء غير مبررة. 
السيد الوزير ممثل الحكومة  قدم في معرض رده على انشغالات أعضاء المجلس جملة من التوضيحات ،أكد فيها  أن نص القانون يندرج ضمن سياسة عمومية تمس الحياة اليومية للمواطن بشكل مباشر، وهو ثمرة عمل تراكمي امتد لعدة سنوات ولم يكن وليد اللحظة ، إذ أُعدّ وفق مقاربة تشاركية متعددة القطاعات، واستند إلى تشخيص موضوعي لوضع الأمن المروري في البلاد بالاعتماد على الإحصائيات الرسمية لحوادث المرور ودراسة المتغيرات الجديدة في سلوكيات السائقين، لا سيما ما تعلق بانتشار تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، خاصة لدى فئة الشباب، مؤكدًا أن فلسفة النص تقوم على الوقاية قبل الردع، وأن الغرامات لا تُفرض إلا في حالة ارتكاب المخالفات، مع التشديد على أن الهدف من القانون ليس معاقبة المواطن بل حمايته وضمان حقه في طريق آمن، من خلال تحميل المسؤولية القانونية لكل من يهدد سلامة مستعملي الطريق، سواء تعلق الأمر بالسائقين أو بالجهات المقصّرة في صيانة الطرق، مع إدراج آليات حديثة للتكوين، الرقمنة، والمراقبة التقنية لتعزيز السلامة المرورية.
جدير بالذكر أن لجنة التجهيز والتنمية المحلية تعكف على إعداد التقرير التكميلي حول نص القانون المعروض، تحضيرًا لعرضه خلال الجلسة العامة المخصصة لتحديد الموقف منه، يوم الأربعاء 21 جانفي 2026.

الألبوم

مجلس الأمة، جميع الحقوق محفوظة © 2026
Powered by : KYO Conseil