مجلس الأمة يعقد جلسة عامة خصصت لإثبات عضوية عضو جديد، بعنوان الثلث الرئاسي ومناقشة نص القانون العضوي المتضمن قانون القضاء
13 يناير 2026
عقد مجلس الأمة جلسة عامة، اليوم الثلاثاء 13جانفي 2026، برئاسة السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، بحضور ممثل الحكومة، السيد لطفي بو جمعة، وزير العدل حافظ الأختام، والسيدة نجيبة جيلالي وزيرة العلاقات مع البرلمان، خُصّصت لإثبات عضوية عضو جديد، بعنوان الثلث الرئاسي ومناقشة نص القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء.
في مستهل الجلسة، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى السيد عامري دحان، مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، الذي تلا التقرير الذي أعدّته اللجنة، بخصوص إثبات عضوية عضو جديد في مجلس الأمة بعنوان الثلث الرئاسي، وذلك طبقًا لأحكام المادة (24) من النظام الداخلي للمجلس. ويتعلق الأمر بالسيد عبد الناصر حمود، الذي عيّنه رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، لعهدة مدتها ست (6) سنوات، وبعد المصادقة على التقرير بالإجماع، أعلن رسميًا السيد عزوز ناصري عن إثبات عضويته بمجلس الأمة، متقدما له بتهانيه الخالصة، و مرحّبًا به ضمن هيئة المجلس، ومتمنيًا له كامل التوفيق والسداد في أداء مهامه البرلمانية، كما عبر السيد عبد الناصر حمود عن شكره للسيد رئيس الجمهورية والسيد رئيس مجلس الأمة على الثقة التي حظي بها بتعيينه ضمن الثلث الرئاسي، مؤكدا التزامه بخدمة الوطن بكل اخلاص.
استكمالا لأشغال الجلسة ، أحال السيد عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة، الكلمة لممثل الحكومة السيد لطفي بوجمعة ، لعرض نص القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء ، و الذي أكد في بداية عرضه أن النص يندرج في إطار تنفيذ أحكام دستور 2020، ولاسيما المادة 140 منه، ومواصلة للإصلاحات العميقة للمنظومة القضائية، بما يكرّس استقلالية السلطة القضائية ويؤسس لمرحلة جديدة تقوم على التخصص والنوعية، وأوضح أن النص يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية، يتمثل أولها في تكريس إشراف المجلس الأعلى للقضاء على المسار المهني والتأديبي للقاضي من التعيين إلى التقاعد، مع ضبط آليات الترقية والتكوين واستحداث وظائف قضائية نوعية.
ويتعلق المحور الثاني بتعزيز استقلالية القاضي وصون شرف المهنة من خلال ضمانات الاستقرار، والأجر، والنقل، وضبط الواجبات، والمتابعة التأديبية، والتقاعد، والتكوين المستمر، مع حظر الانتماء السياسي أو ممارسة أي نشاط مربح حفاظًا على الحياد.
أما المحور الثالث فيتعلق بحسن سير مرفق القضاء عبر ضمان استمرارية توظيف القضاة وتكوينهم، وتنظيم التعيين الأول، وإقرار فترة تأهيلية، ومراجعة واجبات القاضي بما يتلاءم مع تطور المجتمع وتكنولوجيات الاتصال، مختتما بالتأكيد على أن النص يقترح إلغاء القانون العضوي لسنة 2004 مع الإبقاء المؤقت على نصوصه التطبيقية إلى حين صدور النصوص التطبيقية لهذا القانون العضوي، باستثناء ما يتعارض منها مع احكامه، باعتباره خطوة أساسية لترسيخ استقلال القضاء وتعزيز دولة الحق والقانون.
عقب ذلك ، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة ثانية للسيد عامري دحان مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، الذي قدّم التقرير التمهيدي الذي أعدته اللجنة حول نص القانون العضوي، الذي ثمنته لكونه تجسيد لإحدى اولويات برنامج رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، وتنفيذًا لالتزامه أمام القضاة وتجسيدًا لأحكام دستور 2020، ولاسيما مبدأ استقلالية السلطة القضائية، كما يهدف إلى تحيين الإطار القانوني للقضاء من خلال إلغاء القانون العضوي لسنة 2004، وتعزيز استقلالية القاضي ونزاهته وفعالية المرفق القضائي، حيث ثمّنت اللجنة مجمل أحكام النص عقب دراسته بحضور ممثل الحكومة، خلال جلسة الاستماع المنعقدة يوم 05 جانفي الجاري مع تسجيل بعض الانشغالات التي تم الرد عليها، مؤكدة أن نص القانون يكرّس الاستقلال المؤسساتي للمجلس الأعلى للقضاء، ويُسند له تسيير المسار المهني للقاضي، مع تدعيم حقوقه وتحسين شروط ممارسة المهنة وتكريس ضمانات المتابعة التأديبية العادلة.
بعدها فسح المجال، للسادة أعضاء مجلس الامة لطرح انشغالاتهم و تساؤلاتهم، و التي تركّزت حول جملة من الانشغالات المتعلقة بضمان الاستقلالية الفعلية للسلطة القضائية، لا سيما ما يخص الإمكانيات المادية والضمانات المهنية والاجتماعية للقضاة، واستقلالية المجلس الأعلى للقضاء في تركيبته وآليات عمله، إضافة إلى التكوين، ورقمنه قطاع العدالة، والحركة السنوية للقضاة، بما يكرّس استقرارهم ويحفظ كرامتهم ويعزز فعالية القضاء.
ليرد السيد الوزير موضحا، أن نص القانون كرّس جملة من الضمانات لفائدة القضاة، أبرزها الحق في السكن الشخصي مع الإبقاء على السكن الوظيفي، وتسهيلات القروض، ووسائل النقل، والتكفل الصحي داخل الوطن وخارجه، إلى جانب تحسين الأجور بما يتناسب مع طبيعة المهام والمسؤوليات، كما بيّن أن نظام تقاعد القضاة مرتبط بشرطي السن ومدة الخدمة، مع استفادتهم من نظام مماثل للإطارات السامية للدولة، وأن الحركة السنوية تُجرى وفق ضوابط محددة مع مراعاة الظروف العائلية، وأكد ضبط الأخطاء المهنية قانونًا، ومنع القاضي من ممارسة النشاط السياسي والتجاري حفاظًا على النزاهة والاستقلالية، مع خضوع المجلس الأعلى للقضاء لأحكام القانون وإمكانية الطعن في قراراته التأديبية، كما أبرز التقدم المحقق في رقمنة قطاع العدالة وتكوين القضاة، مؤكدًا في الختام أن النص يندرج ضمن مسار إصلاحي متواصل لترسيخ استقلال القضاء ودولة الحق والقانون.
جدير بالذكر أن لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي لمجلس الأمة، تعكف على إعداد التقرير التكميلي حول النص المعروض، في أفق عرضه خلال الجلسة المخصصة لتحديد الموقف منه و المقررة يوم الخميس 22 جانفي 2026.