في جلسة علنية ترأسها السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة.. أعضاء المجلس يصادقون على نص القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء، ونص القانون المعدل والمتمم المتضمن قانون الجنسية، ونص قانون يتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر مع التحفظ على 13 مادة منه
22 يناير 2026
السيد عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة يؤكد التزام الدولة باستقلال القضاء وحماية السيادة والذاكرة الوطنيةعقد مجلس الأمة اليوم الخميس 22 جانفي 2026، برئاسة السيد عزوز ناصري جلسة علنية، خُصِّصت للمصادقة على:
- نص القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء.
- نص قانون يعدل ويتمم الامر 70-86 المؤرخ في 17 شوال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر 1970 المتضمن قانون الجنسية
- نص قانون يتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر
وذلك بحضور السيد لطفي بوجمعة وزير العدل حافظ الأختام، والسيد عبد المالك تاشريفت، وزير المجاهدين وذوي الحقوق، ممثلي الحكومة والسيدة نجيبة جيلالي، وزيرة العلاقات مع البرلمان.
في مستهل الجلسة، أحال السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، الكلمة إلى السيد دحان عامري مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، الذي تلا التقرير التكميلي المتعلق بنص القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء، الذي أوضح أن مناقشة النص خلال الجلسة العلنية المنعقدة يوم 13 جانفي 2026، أظهرت إجماعًا واسعًا لدى أعضاء مجلس الأمة على أهميته في ترسيخ دولة الحق والقانون وتعزيز استقلالية السلطة القضائية، باعتباره تجسيدًا لأحكام دستور 2020 وتنفيذًا لالتزامات رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الرامية إلى إرساء عدالة قوية، مستقلة وفعالة.
وفي هذا الإطار، تقدمت اللجنة في تقريرها بجملة من التوصيات، أبرزها الإسراع في إصدار النصوص التطبيقية لهذا النص، إيلاء عناية أكبر بالظروف الاجتماعية والمهنية للقضاة لما لها من أثر مباشر على جودة العمل القضائي، تدعيم لجان تقييم المسار المهني والحركة القضائية بكفاءات ذات خبرة، إعداد مدونة مرجعية للسلوك القضائي لتوحيد الممارسات وتقليص التأويل.
نص القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء حظي بتصويت اجماع الحاضرين، بواقع 122 صوتًا، من مجموع 96 عضوًا حاضرًا و26 توكيلاً.
ليتم بعد ذلك الانتقال مباشرة إلى نصّ القانون الذي يعدّل ويتمّم الأمر رقم 70-86 المؤرخ في 17 شوال 1390 هـ، الموافق لـ15 ديسمبر 1970، المتضمّن قانون الجنسية ، حيث تلا مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، السيد دحان عامري التقرير التكميلي ، و الذي اعتمدت فيه اللجنة في تشكيل رأيها جملة من الاعتبارات الجوهرية، من بينها الأبعاد التشريعية والأمنية والسياسية والاجتماعية التي أفرزتها تدخلات أعضاء مجلس الأمة والتي أظهرت إجماعًا واضحًا على تثمين نص القانون والإشادة بمضامينه، نظرا لأهميته ا في حماية الأمن القومي وصون السيادة الوطنية وتعزيز التماسك الاجتماعي وترقية قيم المواطنة والانتماء الوطني.
تمت المصادقة على نص القانون الذي يعدل ويتمم الأمر 70-86 المؤرخ في 17 شوال عام 1390 الموافق 15 ديسمبر 1970 المتضمن قانون الجنسية بالإجماع، بواقع 122 صوتًا، من مجموع 96 عضوًا حاضرًا و26 توكيلاً.
وبهذه المناسبة، منح السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة الكلمة لممثل الحكومة، السيد لطفي بوجمعة وزير العدل حافظ الأختام، لإلقاء كلمته، والتي ثمن فيها مصادقة مجلس الأمة على النصين، معتبرًا إياها دعمًا عمليًا لمسار إصلاح العدالة وتعزيز أدوات حماية الدولة.
أما السيد محمد رباح رئيس لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، وفي كلمة له، فقد أكد أن المصادقة على القانونين تمثل خطوة مفصلية في مسار بناء دولة القانون وتعزيز مؤسساتها، مبرزًا أن القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء يكرّس استقلالية القضاء كمنظومة متكاملة، فيما يندرج تعديل قانون الجنسية في إطار حماية السيادة الوطنية والانتماء الوطني مع الالتزام الصارم بالضمانات القانونية واحترام الحقوق والحريات.
السيد عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة في كلمته، أكد أن مصادقة المجلس على القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء تُعد مساهمة فعالة في توطيد استقلال السلطة القضائية وترسيخ مبدأ الفصل بين السلطات، وتعزيز مكانة القضاء ودوره الجوهري في إحقاق العدل، من خلال إطار قانوني ينظم الحقوق والواجبات ويعزز الأمن القانوني وحسن سير المرفق القضائي، انسجامًا مع الإصلاحات التي يقودها رئيس الجمهورية لبناء قضاء قوي في صلب الحوكمة الرشيدة. وبهذه المناسبة، عبّر عن امتنانه لرئيس الجمهورية، وموجّها تهانيه لرجال ونساء القضاء ولوزير العدل، مشيدًا بروح المسؤولية والكفاءة التي رافقت هذا المكسب التشريعي وما ينتظر أن يحققه من تحسين للأداء وظروف العمل وتعزيز لدولة القانون.
وبخصوص القانون المتعلق بالجنسية، أوضح أن المصادقة عليه لا تهدف إلى الانتقاص من حقوق المواطنين أو التشكيك في وطنيتهم، بل تندرج في إطار الوقاية وحماية الدولة من المخاطر التي قد تُحاك ضدها، بما يقتضي تعبئة الجهود الوطنية لمواجهة التحديات في ظل السياق الجيوسياسي والظرف الإقليمي والدولي الراهن، مختتمًا كلمته بتوجيه الشكر لوزير العدل، ولجنة الشؤون القانونية، وللسيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة وأعضاء الحكومة على جهودهم في دراسة النصين ومناقشتهما والمصادقة عليهما.
استكمالا لأشغال الجلسة، أحال السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة الكلمة الى السيد فيصل بوسدارية مقرر لجنة الدفاع الوطني لتلاوة التقرير التكميلي حول نص القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، مبرزًا أن النص حظي بدراسة معمقة ومناقشة واسعة على مستوى اللجنة والجلسة العلنية، أبانت عن إجماع أعضاء مجلس الأمة على الأهمية التاريخية والسيادية لهذا النص باعتباره تجسيدًا لالتزام الدولة الجزائرية، بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون، بصون الذاكرة الوطنية وترسيخ الحقيقة التاريخية للجرائم الاستعمارية المرتكبة خلال الفترة من 1830 إلى 1962موضحا أن اللجنة ثمّنت المقاصد الجوهرية للنص ومراميه القانونية والتاريخية، غير أنها سجّلت تحفظات موضوعية على بعض أحكامه، ولاسيما تلك المتعلقة بمسألتي التعويض والاعتذار، لعدم انسجامها مع التوجه الوطني الثابت القائم على المطالبة بالاعتراف الرسمي بالجرائم الاستعمارية، وبما يسهم في تحقيق الانسجام بين الموقف السياسي السيادي للدولة والإطار التشريعي المنظِّم له. وعليه، دعت اللجنة إلى عدم المصادقة على المادة الأولى، و5، و7، و9، و10، 15، 16، 17، 18، و20، 21، 25، 26، مع الدعوة إلى إعادة ضبطها وتجويدها من حيث الصياغة والمضمون، بما يعزز جودة التشريع، ويضمن تماسكه ونجاعته، ويكرّس فعاليته القانونية والمؤسساتية في إطار احترام الثوابت الوطنية والموقف السيادي للدولة الجزائرية في ملف الذاكرة.
عقب ذلك، صوت أعضاء المجلس على النص بالإجماع مع التحفظ على 13 مادة، المذكورة أعلاه، وبناء على هذا الموقف واستنادا الى أحكام المادة 145 الفقرة 5 من الدستور والمادة 40 من القانون العضوي رقم 16-12 الناظم للعلاقات بين المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة، وكذا العلاقات الوظيفية بينهما وبين الحكومة، المعدّل والمتمّم، ستطبق الإجراءات الدستورية القانونية المعمول بها.
ممثل الحكومة، السيد عبد المالك تاشريفت، وزير المجاهدين وذوي الحقوق في كلمة له بعد المصادقة، نوه بالنقاش البرلماني المسؤول الذي رافق دراسة نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، مصرحا أن النص يعكس الإرادة الشعبية الراسخة في صون الذاكرة الوطنية ورفض أي مساومة أو تجزئة لها، انسجامًا مع التوجهات العليا للدولة بقيادة رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون.
السيد الحاج نور، رئيس لجنة الدفاع الوطني، أكد أن نص قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر يشكل محطة تاريخية في مسار صون الذاكرة الوطنية والوفاء لتضحيات الشهداء والمجاهدين. كما أوضح أن النص يندرج ضمن الموقف السيادي للدولة الجزائرية في ملف الذاكرة، انسجامًا مع توجهات رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون المطالِبة بالاعتراف بالجرائم الاستعمارية.
في ختام الجلسة، أكد السيد عزوز ناصري رئيس مجلس الأمة أن المجلس عبّر عن رأيه بخصوص مشروع القانون المتعلق بتجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر، مشيدًا بالمبادرة التي تقدم بها نواب المجلس الشعبي الوطني، والتي تُعد مكسبًا تشريعيًا وتاريخيًا يخلّد الجرائم الوحشية التي ارتكبها الاستعمار الاستيطاني الفرنسي في الجزائر، ويجسّد وفاءً لتضحيات الشعب الجزائري والأسرة الثورية، مع التنويه بالبعد القاري والدولي للنص، كما أوضح أنه، وحرصًا على انسجام أحكام القانون مع المواقف السيادية الثابتة للدولة الجزائرية وتحقيق الأمن القانوني، سيتم اللجوء إلى اللجنة المتساوية الأعضاء كإجراء دستوري لمعالجة المواد محل الخلاف، والتي ستجتمع بناءً على طلب من السيد الوزير الأول الذي ستتم مخاطبته بهذا الخصوص في حينه، واختتم كلمته بتوجيه الشكر إلى مكتب وأعضاء لجنة الدفاع الوطني على جهودهم، مؤكدًا أن هذا النص يظل مطلبًا شعبيًا عابرًا للأجيال، ومجدّدًا الوفاء لشهداء الوطن والتشبث بحرية الجزائر وسيادتها. ليُعلن بالمناسبة عن إصدار مجلس الأمة لعدد خاص من مجلة الفكر البرلماني بعنوان “جرائم الاستعمار الفرنسي في الجزائر 1830–1962”، مساهمةً في ترسيخ الذاكرة الوطنية.