بعثة استعلامية مؤقتة عن لجنة الصحة والشؤون الإجتماعية والعمل والتضامن الوطني برئاسة البروفيسور حبيب دواقي، في زيارة ميدانية إلى ولاية و المدية
12 فبراير 2026
بتكليف من السيد عزوز ناصري، رئيس مجلس الأمة، وعملاً بأحكام المادة 137 (الفقرة 2) من الدستور، والمادتين 50 و51 من النظام الداخلي للمجلس، قامت البعثة الاستعلامية المؤقتة المنبثقة عن لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني، برئاسة الأستاذ البروفيسور حبيب دواقي، بزيارة ميدانية إلى ولاية المدية، خلال الفترة الممتدة من 11 إلى 12 فيفري 2026، في إطار ممارسة المجلس لمهامه الرقابية والاستعلامية.
وتندرج هذه الزيارة ضمن مسعى الوقوف ميدانيًا على واقع الهياكل الصحية والمرافق العمومية ذات الصلة، وتقييم مستوى التغطية الصحية وجودة الخدمات الطبية المقدمة للمواطنين، لا سيما بالمناطق الداخلية والمعزولة عبر مختلف دوائر وبلديات الولاية.
اليوم الأول: معاينة الهياكل الصحية والاجتماعية
استُهل برنامج الزيارة باستقبال وفد اللجنة من طرف والي ولاية المدية السيد جيلالي دومي والسلطات المحلية، قبل التوجه إلى المؤسسة العمومية الاستشفائية محمد بوضياف بوسط المدينة، حيث شملت المعاينة مختلف الأقسام والمصالح الطبية. واطلع الوفد على ظروف العمل، مستوى الخدمات الصحية، ومدى توفر التجهيزات الضرورية، كما عقد لقاءً موسعًا مع الأطباء للاستماع إلى انشغالاتهم المهنية.
وقدم مدير الصحة عرضًا مفصلًا حول واقع القطاع الصحي بالولاية، مبرزًا الجهود المبذولة والتحديات المطروحة، خاصة ما تعلق بنقص بعض التخصصات الحيوية على غرار طب النساء والتوليد، الإنعاش، الأشعة الطبية وأمراض القلب، إضافة إلى الحاجة لتجديد حظيرة سيارات الإسعاف.
وأكد رئيس اللجنة على أهمية توفير الظروف المهنية والاجتماعية الملائمة للأطقم الطبية، بما في ذلك السكن اللائق، بما يضمن تحسين الأداء والارتقاء بجودة التكفل بالمرضى. كما شدد على ضرورة دراسة إمكانية ترقية المؤسسة إلى مستشفى جامعي، بالنظر إلى الكثافة السكانية التي تفوق 1.5 مليون نسمة، دعمًا للتكوين الطبي والبحث العلمي وتقليصًا لتحويل المرضى خارج الولاية.
وفي إطار تعزيز الرعاية الصحية الجوارية، زار الوفد العيادة متعددة الخدمات بحي ثنية الحجر، كما تنقل إلى مستشفى بن يوسف بن خدة ببلدية البرواقية، حيث تم الوقوف على انشغالات الأطباء المتعلقة بنقص الموارد البشرية في بعض التخصصات الحساسة.
وشملت الزيارة كذلك مشروع مركز مكافحة السرطان بسعة 120 سريرًا ببلدية وزرة، حيث عاين الوفد مدى تقدم الأشغال والجوانب التقنية والتنظيمية، مؤكدًا ضرورة استكمال المشروع في الآجال المحددة، لما له من أثر في تخفيف الضغط عن المراكز الكبرى وضمان تقريب الخدمات المتخصصة. كما تمت الدعوة إلى إنشاء إقامة أو فندق مخصص لعائلات المرضى القادمين من مناطق بعيدة.
كما عاينت اللجنة مشروع مركب الأم والطفل بسعة 120 سريرًا، حيث تم التأكيد على أهمية هذا الصرح في تعزيز خدمات الأمومة والطفولة، خاصة في مجالات التوليد، طب حديثي الولادة، الإنعاش الوليدي، والجراحة النسوية، مع اعتماد تجهيزات حديثة ونظام معلومات استشفائي يضمن رقمنة المسار العلاجي.
وفي قطاع التضامن الوطني، زارت البعثة المركز النفسي البيداغوجي للأطفال المعوقين ذهنيًا، واطلعت على برامج التكفل التربوي والنفسي والاجتماعي، التي تهدف إلى تنمية القدرات الإدراكية وتعزيز الإدماج الاجتماعي، مع إشراك الأسر في المسار التأهيلي.
كما تنقل الوفد إلى وكالة الصندوق الوطني للتقاعد، حيث استمع إلى عرض حول سير العمل والخدمات المقدمة، خاصة ما تعلق برقمنة الإجراءات وتحسين جودة التكفل بالمستفيدين.
اليوم الثاني: عين بوسيف وقصر البخاري
واصلت البعثة مهامها يوم 12 فيفري 2026 انطلاقًا من بلدية عين بوسيف، بحضور الوالي المنتدب للمقاطعة الإدارية لقصر البخاري ومدير الصحة ومسؤولين محليين.
في قطاع التشغيل، زارت البعثة الوكالة الوطنية للتشغيل، حيث قُدم عرض حول مهامها في تنظيم سوق العمل وجمع عروض وطلبات الشغل، مع التركيز على الطابع الفلاحي للولاية وإمكاناته في خلق مناصب عمل جديدة. كما زارت وكالة الصندوق الوطني للتأمينات الاجتماعية للعمال الأجراء، حيث تم تسليم أول بطاقة إلكترونية لفائدة الفئات المعوزة غير المؤمن لها اجتماعيًا، بما يتيح الاستفادة المجانية من الأدوية ضمن قائمة تقارب 5000 دواء.
وفي قطاع الصحة، عاينت البعثة المؤسسة العمومية الاستشفائية الشهيد عيسى كيروان، واطلعت على ظروف العمل ومستوى التكفل، كما عقدت اجتماعًا مع الطاقم الطبي والإداري للاستماع إلى أبرز الانشغالات المتعلقة بنقص التخصصات والتجهيزات.
كما شملت الزيارة الولاية المنتدبة قصر البخاري، حيث تمت معاينة المؤسسة العمومية الاستشفائية محمد متريني المدعو بركاني بعد إعادة ترميم عدد من مصالحها، والاطلاع على مصلحة طب الأورام التي دخلت حيز الخدمة مؤخرًا. وتم كذلك الوقوف على مشروع العيادة متعددة الخدمات “المجاهد المتوفى محمد عيساني”، التي لم تدخل حيز الاستغلال رغم جاهزيتها من حيث التجهيزات.
اللقاء الختامي والتوصيات
وفي ختام الزيارة، التقت البعثة والي ولاية المدية، حيث تم عرض الحصيلة الأولية للمعاينات الميدانية. وخلصت اللجنة إلى جملة من التوصيات، من أبرزها:
- تسجيل مشروع مستشفى جامعي بسعة 500 سرير ببلدية المدية.
- تسجيل مستشفى بسعة 120 سريرًا ببلدية البرواقية.
- تسجيل مشروع مستشفى متخصص في الرضوض والكسور بالبرواقية.
- تسجيل مستشفى بسعة 120 سريرًا ببلدية عين بوسيف.
- اعتماد منصة وطنية للتكوين والعلاج عن بعد لمعالجة نقص الأطباء الأخصائيين بالمناطق النائية.
وتأتي هذه الزيارة في إطار حرص مجلس الأمة على المساهمة الفعالة في تحسين أداء المنظومة الصحية والاجتماعية، من خلال إعداد تقرير شامل يتضمن توصيات عملية قابلة للتجسيد، بما يعزز جودة الخدمة العمومية ويكرس العدالة الاجتماعية في مجال الصحة.
يتشكل وفد البعثة من السادة:
الأستاذ حبيب دواقي، رئيس لجنة الصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والتضامن الوطني، رئيس الوفد.
حامد خضراوي، مقرر اللجنة.
مولاي ملياني فيصل، عضو اللجنة.
جلال بوغنجور، عضو باللجنة.
محمد أمين ساحلی، عضو باللجنة.
عمر دهشار، عضو باللجنة
عمر ختو، عضو باللجنة
ويُذكر أن البعثة الاستعلامية ستتوجه يوم الجمعة 13 فيفري 2026 إلى ولاية الجلفة، لمواصلة مهامها الميدانية والوقوف على واقع القطاعات الداخلة ضمن اختصاص اللجنة.