في ختام أشغال جلسة تقديم ومناقشة نص قانون يتضمن قواعد الوقاية والتدخل والحد
من أخطار الكوارث في إطار التنمية المستدامة السيد صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة يُشيد بالجهود التي يبذلها قطاع الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية وبأهمية نص القانون ويُثمِّن التكامل والامتداد القائمين بين مجلس الأمة والقطاع الوزاري باعتبارهما يتقاسمان اهتمامات وانشغالات الجماعات المحلية وينسقان في اتجاه التكفّل بها، في إطار مقاربة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون الاستشرافية لهذه الجماعات المحلية وساكنتها، تجسيدًا لالتزاماته وتعهداته الأربع والخمسين، التي تروم في الأساس إلى بناء جزائر جديدة
خصّص مجلس الأمة جلسته العلنية التي عقدها صبيحة اليوم الثلاثاء 23 يناير 2024، برئاسة السيد صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة، لتقديم ومناقشة نص قانون يتضمن قواعد الوقاية والتدخل والحد من أخطار الكوارث في إطار التنمية المستدامة، وذلك بحضور ممثل الحكومة، السيد إبراهيم مراد، وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، والسيدة بسمة عزوار، وزيرة العلاقات مع البرلمان.
في مستهل الجلسة، أحال السيد صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة، الكلمة إلى ممثل الحكومة، السيد إبراهيم مراد، وزير الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية، من أجل تقديم عرضه بخصوص نص القانون المُدرج على جدول أعمال الجلسة.
وخلال عرضه أوضح ممثل الحكومة أن نص هذا القانون انبثق عن الالتزام الـ 33 لرئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، الذي ركّز فيه على العمل على ضمان إطار معيشي نوعي يتطلب التنمية المستدامة والحفاظ على البيئة وحماية الثروات التي تزخر بها بلادنا.
ولفت في نفس الإطار أن الجزائر، بحكم موقعها الجغرافي والظواهر الطبيعية التي تسجلها، معرضة لعدد من الأخطار الكبرى التي تستلزم تسييرا مناسبا لها، وهو ما حدث في السنوات الأخيرة من حرائق وفيضانات خلفت خسائر بشرية ومادية، تضطر الجزائر لدفع ما لا يقل عن 35 مليار دج سنويا نتيجة للتدخل بعد وقوع الكوارث.
وأكد ممثل الحكومة على وجود ضعف في الإطار القانوني المتعلق بمجابهة الأخطار الكبرى، خصوصا في مجال الوقاية والتنبؤ، حيث أن القانون رقم 04-20 المؤرخ في 25 ديسمبر 2004 والمتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى، يعرف عدة نقائص بسبب عدم وجود أهداف دقيقة للحد من آثار المخاطر الكبرى وعدم وجود جدول زمني للتنفيذ، غياب آليات التنفيذ مع عدم تحديد مسؤوليات كل قطاع، وعدم تحديد كيفيات التمويل.
كما أشار إلى ظهور أخطار جديدة، لاسيما المناخية والتكنولوجية والسيبرانية، إلى جانب عدم توافق هذا القانون مع بعض الاتفاقيات الدولية التي انخرطت فيها الجزائر على غرار اتفاق باريس الخاص بالمناخ وإطار سنداي، معتبرا أنه لهذا السبب كان من الضروري تعزيز القاعدة القانونية والمؤسساتية والإسراع في إعداد النصوص التطبيقية للقوانين سارية المفعول بما يتناسب مع خصوصيتنا الوطنية ويسمح برفع كل العراقيل مع تحديد المسؤوليات.
ولدى تطرقه لفحوى نص القانون الجديد، أكد ممثل الحكومة أنه يحتوي على 9 فصول تضم 92 مادة من بينها 24 مادة جديدة و66 مادة تمت إعادة صياغتها، مشيرا أنه يهدف إلى تدارك النقائص المسجلة في القانون الساري وذلك من خلال تحديد الأهداف الاستراتيجية وفهم المخاطر، الامتثال إلى اتفاق باريس وإطار سنداي، إدماج أخطار جديدة لاسيما تلك المرتبطة بتغير المناخ والفضاء والأخطار السيبرانية وخطر البيوتكنولوجيا، لينتقل بذلك عدد الأخطار من 10 في القانون ساري المفعول إلى 18 في نص القانون الجديد.
كما يهدف ذات نص القانون إلى تحديد وسائل التمويل وزيادة الاستثمار في الوقاية والتنبؤ، تحسين الحوكمة من خلال توزيع وتحديد واضح للمسؤوليات والمهام وتحسين التنسيق بين القطاعات وتفعيل مشاركة المجتمع المدني، تكريس مفهوم الوقاية والتدخل وتدعيم القدرة على الصمود بدلا من مفهوم تسيير الكوارث، إمكانية إنشاء مؤسسات ولجان وهياكل قطاعية أو متعددة القطاعات عن طريق التنظيم.
وبخصوص الأخرى أفاد ممثل الحكومة أنها تتمثل في إدراج مرحلة نهائية مخصصة للتعافي والاستشفاء بعد الكارثة وإعادة التأهيل والإعمار، تشديد الأحكام الجزائية وضمان آليات وشروط وقواعد التعمير واستغلال الأراضي وفق مقاييس أكثر أمنا، إلى جانب إعداد أفضل لمرافقة الأحداث باستخدام التكنلوجيا والرقمنة، توعية المجتمع بخصوص التعامل مع الكوارث والاستجابة للمواقف الطارئة ومراجعة نظام التأمين ضد الكوارث.
وأفاد ممثل الحكومة أنه زيادة على المؤسسات التي تتدخل في تسيير المنظومة الوطنية لتسيير الكوارث، فقد تم في نص القانون الإبقاء على المندوبية الوطنية للأخطار والكوارث تحت سلطة وزير الداخلية لتقييم وتنسيق العمل.
كما أشار في ختام عرضه، إلى أن نص القانون يحتوي على 11 إحالة على مراسيم تطبيقية، تم الانتهاء من إعداد 10 منها.
بعد ذلك، أحال السيد رئيس مجلس الأمة الكلمة إلى السيد محمد سالمي، مقرر لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، لتلاوة التقرير التمهيدي الذي أعدّته اللجنة حول نص القانون المتضمن قواعد الوقاية والتدخل والحد من أخطار الكوارث في إطار التنمية المستدامة، أين استنبطت اللجنة من دراستها لهذا النص جملة من الاستنتاجات من أبرزها أهميته الكبيرة في تحقيق العمليات الاستباقية واليقظة الدائمة، وفقا لمخطط عام للوقاية من كل خطر، يحدد مجموع القواعد والإجراءات الرامية إلى التقليل من الهشاشة بالنسبة للمخاطر التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث خطر أو أخطار الكوارث.
كما استنتجت اللجنة أن أهمية النص تبرز أيضًا في قواعد الوقاية والتدخل التي تضمّنها، وفي التدابير الخاصة بمرحلة التعافي بعد الكارثة، لاسيما ضمان استمرارية عمل المرافق الأساسية، مساعدة الضحايا على الرجوع إلى الحياة العادية، ضمان استئناف الأنشطة الاقتصادية وضمان توفير الدعم النفسي والخدمات الصحية لجميع الأشخاص الذين هم في حاجة لذلك.
ليُفسح المجال بعد ذلك، للسيدات والسادة أعضاء المجلس من أجل تقديم تساؤلاتهم والتعبير عن انشغالاتهم حول النص ومضمون عرض ممثل الحكومة، حيث اعتبروا نص هذا القانون، خطوة جبّارة من أجل رُقي وازدهار البلاد، كونه يبادر بالوقاية وتوفير أسباب الوقوع في الكوارث قبل حدوثها، ولأنه يهدف إلى توفير حياة كريمة للمواطن في وسط خال من الأخطار بكل أنواعها، والتي أحيانا قد تكون مفتعلة.
ليتكفل عقب ذلك، السيد ممثل الحكومة بالرد على انشغالات السيدات والسادة أعضاء المجلس، موضحًا أنّ رئيس الجمهورية جعل من المواطن محور اهتماماته، إذ تستحدث كل السياسات لجعله ينعم بالعيش الكريم في وسط خال من الأخطار بكل أنواعها، مشيرا إلى أن هذه المخاطر أحيانا قد تكون مفتعلة باعتبار الجزائر مستهدفة.
وأشار كذلك، إلى ضرورة إشراك المجتمع المدني بمختلف أطيافه في العمليات التحسيسية والتكوينية المتعلقة بالوقاية والحد من أخطار الكوارث، تحقيقا للعمل التشاركي، سيما أن بعضها من نتاج النشاط البشري على غرار البناء بالقرب من الأودية.
وشدد ممثل الحكومة خلال ردّه على انشغالات أعضاء المجلس، على ضرورة الحرص على تطبيق المعايير المعتمدة قانونيا لتوفير وسط ملائم للمواطنين على مستوى كل التراب الوطني، مبرزا أن التنمية عملية متواصلة لتحسين وضعية المواطنين.
وقبل رفع الجلسة، أشاد السيد صالح ڤوجيل، رئيس مجلس الأمة في كلمة مقتضبة بالجهود التي يبذلها قطاع الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية وبأهمية نص القانون موضوع مناقشة أعضاء المجلس، لافتًا إلى التكامل القائم بين مجلس الأمة والقطاع الوزاري للداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية باعتبار أنّ هذا الأخير يُعنى بالجماعات المحلية مثله مثل مجلس الأمة الذي يعتبر ثلثا أعضائه منتخبًا محليًّا من قبل نظرائهم في الجماعات المحلية للمجالس الشعبية البلدية والولائية من جهة، وأنّ دستور الفاتح نوفمبر 2020، الذي بادر به رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون، قد كرّس هذا التوجّه والامتداد بين الهيئة وقطاع الجماعات المحلية من حيث الصلاحيات المُخوّلة لمجلس الأمة لاسيما تلك التي تتعلّق بالتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي من جهة أخرى؛ وبالتالي فإنّ مجلس الأمة ووزارة الداخلية والجماعات المحلية والتهيئة العمرانية يتقاسمان اهتمامات وانشغالات الجماعات المحلية ويعملان في اتجاه التكفّل بها، كلُّ من موقعه وطبيعة وظيفته ومهامه، في كنف التعاون والتكامل والتنسيق بين الهيئتين التشريعية والتنفيذية، في إطار مقاربة رئيس الجمهورية، السيد عبد المجيد تبون الاستشرافية لهذه الجماعات المحلية وساكنتها، تجسيدًا لالتزاماته وتعهداته الأربع والخمسين، التي تروم في الأساس إلى بناء جزائر جديدة.
في الأخير، جديرٌ بالتذكير أنّ لجنة الشؤون القانونية والإدارية وحقوق الإنسان والتنظيم المحلي وتهيئة الإقليم والتقسيم الإقليمي، تعكف على إعداد تقريرها التكميلي حول نص القانون المتضمن قواعد الوقاية والتدخل والحد من أخطار الكوارث في إطار التنمية المستدامة، من أجل عرضه في جلسة المصادقة المقررة يوم الثلاثاء 30 جانفي 2024.
Peut être une image de 5 personnes
0
0
0
s2sdefault
diplomatie
culture
porte ouverte