كلمة

السيد عبد القادر بن صالح

رئيس مجلس الأمة

بمناسبة افتتاح فعاليات الاحتفاء

بالذكرى العشرين لتأسيس مجلس الأمة

والذكرى الثانية للمصادقة على الدستور

___

 

الأربعاء 07 فيفري 2018

 

- السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني،

- السيد الوزير الأول،

- السيد رئيس المجلس الدستوري،

- السيد ممثل فخامة رئيس الجمهورية، معالي الأمين العام لرئاسة الجمهورية،

- السيدات والسادة أعضاء الحكومة،

- السيدة والسادة أعضاء مكتب المجلس الشعبي الوطني،

- السيدات والسادة الضيوف،

- أسرة الصحافة والإعلام،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته...

أود في البداية أن أرحب بكم جميعًا سيداتي سادتي، وأشكر لكم حضوركم وإيانا فعاليات هذه المناسبة البرلمانية الخاصة، والتي معًا نحتفي فيها بإحياء الذكرى العشرين لتأسيس مجلس الأمة والذكرى الثانية للمصادقة على الدستور الجديد.

... بهذه المناسبة يشرفني أن أوجه التحية إلى السيد رئيس المجلس الشعبي الوطني، ولأعضاء مكتبه جزيل شكرنا وكبير عرفاننا على هذه المشاركة.

كما يشرفني أن أوجه الشكر ذاته إلى السيد الوزير الأول وأعضاء حكومته بالغ شكرنا وكذا السيد رئيس المجلس الدستوري على تلبيتهم دعوتنا ومقاسمتنا فعاليات هذه الاحتفالية التي هي بالواقع : احتفالية يُراد من وراء تنظيمها تسجيل الاعتراف بجهد كل من عمل ضمن الهيئة أو ساهم في تعزيز مكانتها أثناء العشرين سنة الماضية.

الشكر والتقدير موصول لأفراد الصحافة الوطنية الحاضرين منهم والغائبين على متابعتهم أعمالنا طيلة الفترة بالتشجيع حينًا والنقد أحيانًا أخرى...

... وقبل هذا وذلك، اسمحوا لي سيداتي سادتي أن أُعبّر باسمكم عن بالغ عرفاننا وكبير تقديرنا لفخامة رئيس الجمهورية، السيد عبد العزيز بوتفليقة، لتفضّله بقبول تشريف هيئتنا برعايته السامية... ودعمه المستمر لبرلماننا، ومساندته المتواصلة لهيئتنا في تأدية دورها في إطار صلاحياتها الدستورية.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن التئام شملنا اليوم في هذا المكان وفي هذه المناسبة يحمل في طياته بالواقع أكثر من دلالة.

- فهو ينعقد في مكان يحمل إسم أحد رموز الجزائر المجاهدة "زيغود يوسف"، بكل ما يرمز له هذا الإسم من دلالات ومعاني تترجم روح التضحية والاستماتة من أجل الحرية.

وهو مكان أعلنت من على منبره أول حكومة للجزائر المستقلة، وهو بنفس الوقت كان المقر الذي اِحتضن أول هيئة تشريعية منتخبة في عهد الإستقلال، ومن قاعات اجتماعاته حررت أولى القوانين التي بها حُكمت وتحكم البلاد إلى الآن...

... البناية عرفت رجالاً ونساء صنعوا تاريخ الجزائر الحديث واتخذوا قرارات حاسمة كان لها تأثير بالغ في سير البلاد ورسم توجهاتها...

... بناية كانت شاهِدَةً على مختلف مراحل تاريخ الجزائر المستقلة... إلى أن جاء يوم 4 يناير 1998 فاختيرت لتكون مقرًا لمجلس الأمة والذي منه انطلقت المسيرة البرلمانية الجديدة وتجسدت عمليًا التعددية الحزبية والممارسة الديمقراطية والثنائية البرلمانية...

- مسيرة كانت حافلة بالعمل والعطاء شارك فيها نساء ورجال أحبُّوا الجزائر وضحوا من أجلها فأعطوا لها الكثير من الجهد وقَدَّموا الكثير من العطاء لصالح ترسيخ الممارسة الديمقراطية والأداء التشريعي...

... هؤلاء الرجال والنساء بعملهم المخلص وجهدهم المضني ساهموا من خلال القوانين التي صادقوا عليها، أقول ساهموا في إرساء أسس بناء الجزائر الجديدة وتثبيت الاستقرار المؤسساتي لها...

- الواجب والمناسبة تقتضيني اليوم التنويه بجهود كل من قدّم للوطن من ضمن الهيئة أو هو سيّرها وساهم في صنع مجدها، كبير التقدير والعرفان منّا جميعًا.

وهنا الواجب يحتم علي خاصة ؛ تسجيل الدور الكبير الذي لعبه كل من المرحومين البشير بومعزة ومحمد الشريف مساعدية على كل ما قَدَّماه للهيئة (في مرحلة التأسيس) وما تَرَكاه من بصمات واضحة لا تزال آثارها باقية في تسيير شؤونها وفي تأدية دورها الدستوري... فلهما ولكل من شارك في تأدية مهمة التشريع ضمن الهيئة، الشكر والتقدير والعرفان، الأحياء منهم والأموات.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إذا كنّا في إطار تنظيم هذه الاحتفالية قد قمنا ببرمجة جملة من النشاطات تتعلق بالتعريف بالهيئة وبالمراحل التي قطعتها وعددنا بعض إنجازاتها خلال الفترة فالغاية كانت ترمي إلى تسجيل جزء من الاعتراف للرجال والنساء الذين اِنتموا إليها والتذكير بما حققوه لها...

أيتها السيدات، أيها السادة،

مجلس الأمة، كما يعرف الجميع، تأسس في ظل ظروف لم تكن عادية... لا أمنيًا، ولا اقتصاديًا، ولا اجتماعيًا... فالدولة كانت شبه غائبة والاقتصاد كان معطلاً والمجتمع كان ممزقًا، والإرهاب كان يحكم ليلاً...

أمام هذه الأوضاع المتردية كان لا بد من إيجاد علاج للأزمة عبر الحوار السياسي مع الفاعلين في الساحة واعتماد قوانين تتكفل بحل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للمواطن عبر الهيئة التنفيذية والمؤسسات الدستورية المنتخبة... وبنفس الوقت ملاحقة الجماعات الضالة وتحييدها أمنيًا إن هي لم تعد إلى جادة الصواب وتقبل بالغايات النبيلة لميثاق السلم والمصالحة الوطنية.

... بهذه السياسة وبهذه الخيارات التي قادها السيد رئيس الجمهورية... عاد الأمن والاستقرار للبلاد... وتمكنت المؤسسات الدستورية أن تلعب دورها الفاعل فتحركت الآلة الاقتصادية وانطلقت المشاريع التنموية وتم التكفل بالمطالب الاجتماعية الأساسية، وأصبحت بذلك الجزائر تنمو وتتطور عاديًا.

وإذا كنا اليوم قد ذكّرنا بهذه الأجواء ووضحنا حالة البلاد يومها فلكي نجدد التذكير بالظروف التي نشأ فيها مجلس الأمة بكل ما كان يسود أجواء الجزائر يومها، ومقارنتها بما هي عليه اليوم... والتنويه بالوقت نفسه بالدور الفاعل الذي قامت به مؤسسات البلاد الدستورية والمخلصين من أبناء الجزائر الذين وقفوا بتصميم في وجه المؤامرة الإرهابية. وهنا نود أن نخص بالذكر قوات الجيش الوطني الشعبي والمقاومين وكافة أسلاك الأمن، ونترحم على أرواح الشهداء منهم... ونذكِّر للتاريخ بدورهم الحاسم في بقاء الجمهورية واقفة...

أيتها السيدات، أيها السادة،

في تلك الظروف أقول وُلد مجلس الأمة، وفي أجوائها باشر مهمته وهو عمل بوسائل متواضعة وإطارات كانت محدودة في العدد... فقام بتسيير شؤونه التشريعية والإدارية وعمل بنصوص قانونية غير مكتملة وإدارة متواضعة في العدد والتجربة، وفيها للتاريخ نقول استفاد مجلس الأمة من دعم مقدّر من قبل المجلس الشعبي الوطني الذي أَنتهِز السانحة لكي أسجّل أمام رئيسه وأعضائه المتواجدين معنا اليوم، كبير عرفاننا له ولإطاراته لما قدموه لهيئتنا يومها من دعم ومساعدة كان لها أكبر الأثر في التغلب على مصاعب مرحلة التأسيس.

... وهكذا إذن عمل مجلس الأمة في البداية وأدَّى دوره على الرغم من التحديات التي واجهته عند الانطلاقة... فتولَّى مهمة التشريع وحرص على تأدية مهمة مراقبة عمل الحكومة بكل روح مسؤولية...

فدرس وصادق على مجموع النصوص القانونية التي تحكم البلاد الآن، العضوية منها والعادية، وخاصة النصوص ذات الصلة بسياسة الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي التي جاء بها السيد رئيس الجمهورية.

وخلال العشرين سنة من وجود الهيئة كان لأعضاء مجلس الأمة بالتكامل مع نواب المجلس الشعبي الوطني شرف المساهمة في مراجعة الدستور أكثر من مرة...

أولاها كان التعديل الدستوري الذي كرّس تمازيغت لغة وطنية سنة 2002، ثم التعديل الدستوري لسنة 2008 الذي جاء لتحصين رموز الثورة وثوابت الأمة وترقية حقوق المرأة وتكريس سيادة الشعب في اختيار من يوليه شرف تسيير شؤونه العامة.

وقام أخيرًا بالمصادقة على دستور 7 فبراير 2016، الذي فيه تم تعديل مضمونه جذريًا وقيام عهدٍ جديدٍ في الممارسة الديمقراطية وتحقيق التوازن ما بين المؤسسات الدستورية في البلاد...

لهذا، سيداتي سادتي، وللرمزية اخترنا إحياء الذكرى العشرينية لتأسيس مجلس الأمة بالتزامن مع إحياء الذكرى الثانية لصدور الدستور الجديد لما لهذا التاريخ من دلالة ومعنى على حياة مجلس الأمة والبرلمان وعلى حياة الجزائر بصفة عامة.

أيتها السيدات، أيها السادة،

خلال العشرين سنة الماضية عرف مجلس الأمة في أدائه محطات عديدة هامة، بدأها ببناء ذاته... وفيها كيَّف أسلوب عمله مع التطورات التي شهدتها الجزائر... فكان في كل مرة يتم فيها تجديد تركيبته البشرية إلاَّ وكان يستغل هذا التجديد لتكريس رصيد تجربته المكتسبة ويعمل على تعزيزها من خلال الاستفادة من المخزون المعرفي والخبرة المكتسبة المتوفرة لدى الأعضاء الجدد الذين اِنتموا إليه عبر العهدات المتعاقبة، واستخلاص الدروس بنفس الوقت من التجارب البرلمانية الناجحة المحققة لدى الغير...

أثناء كل تلك المسيرة عمل مجلس الأمة بنشاط وحيوية فكيَّف أسلوب عمله مع الإصلاحات السياسية المتعاقبة التي حققتها الجزائر تحت القيادة الرشيدة لفخامة رئيس الجمهورية والتي كان يأتي بها عبر التعديلات الدستورية المتتابعة وعبر القوانين العادية والعضوية التي كان يبادر بها في كل مرة... وهنا بودي للأمانة أن أؤكد أمامكم على حقيقة مفادها أنه لم يكن بإمكان مجلس الأمة القيام بدوره وتبوأ مكانته الحالية، لولا الدّعم الواضح الذي لقيه من قبل فخامة رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة، ولو لا التناغم الذي كان قائمًا ما بين مؤسسات الدولة، ولو لا تظافر جهود الرجال والنساء ممن عملوا ضمن الهيئة ومن مختلف الاطياف السياسية والتيارات الفكرية وانتسبوا للهيئة وخدموها بتفانٍ وإخلاص وروح مسؤولية، فلهم جميعًا منّا الشكر والعرفان.

... ما يجب التذكير به أيضًا بالمناسبة هو أن نشأة مجلس الأمة جاء في ظل مرحلة كانت تقتضي إعادة النظر في جل النصوص الخاصة بإعادة بناء الدولة وترتيب أولوياتها وإرسائها على قواعد وضوابط جديدة تتماشى مع الأوضاع التي أصبحت تعرفها البلاد ويستوجبها التطور الهائل الحاصل في العالم والذي كان يستوجب تكييف القوانين السارية المفعول في بلادنا وتحديث آليات عملها من خلال اعتماد قوانين عصرية متفتحة على الجيّد من النظريات والتجارب في العالم...

مجلس الأمة في مسيرته كان باستمرار يسعى لأن يطور أداءه ويحسّن محصلة جهده...

وهنا يتوجب علي أن أسجل للتاريخ أن الهيئة نجحت في مهمتها حقًا كونها عرفت كيف تستفيد من مخزون تجربة تركيبتها البشرية التي اِلْتَأَمَتْ فيها الأجيال المتعاقبة والتيارات السياسية المتنوعة من جيل الثورة والكفاح من أجل التحرر واسترجاع السيادة الوطنية إلى جيل الاستقلال الذي تشبع بالنظريات الحديثة في بناء الدولة العصرية...

... كفاءات حنكتها تجارب الحياة، وإطارات نهلت العلم والمعرفة من أمهات المعاهد والجامعات في الداخل والخارج، فساهمت جميعها في إثراء مضمون ذلك الكم الهائل من النصوص القانونية التي بها تُحكم البلاد اليوم...

أيتها السيدات، أيها السادة،

إننا نحتفل اليوم بذكرى مرور عشرين سنة على تأسيس مجلس الأمة وتنصيبه رسميًا كمؤسسة دستورية، وغرفة برلمانية عليا في النظام البرلماني الجزائري، والاحتفال بهذه المناسبة هو في حقيقته وجوهره احتفال : بترسيخ التعددية الحزبية والممارسة الديمقراطية ودولة المؤسسات.

لقد تم تأسيس مجلس الأمة بموجب دستور 1996 المعدل والمتمم، ونصب رسميًا يوم الرابع (04) من شهر يناير سنة 1998، وهو تأسس كما تعلمون في ظل ظروف سياسية واقتصادية واجتماعية وأمنية عصيبة عاشتها البلاد كلكم يعرفها "ولا شك يتذكرها"، ظروف هددت وجود الدولة وأمنها واستقرارها، بل ونظامها الجمهوري...

لذلك نقول اليوم أن نشأة مجلس الأمة كغرفة برلمانية أخرى كان حتمية فرضها (خاصة) الظرف الذي كانت تعيشه البلاد يومها واستوجبته المتطلبات السياسية التي كانت سائدة في تلك الفترة الحرجة...

اليوم وقد استرجعت البلاد عافيتها وثبت الاستقرار فيها، فها هو مجلس الأمة يصبح اليوم هيئة برلمانية مكتملة التكوين، هيئة تتوفر على تجربة وخبرة برلمانية ثرية، هيئة تُسيرها قوانين ناضجة في المحتوى والمضمون، وهي تؤدي دورها التشريعي عاديًا، يساعدها في ذلك إدارة وإطارات مقتدرة مكتملة التكوين والتجربة ووافرة العدد... إطارات تعمل على تسيير الهيئة بقوانين جديدة ناظمة لعملها بموجب نظام داخلي جديد أصبح يحدد بدقة عملها مع بقية مؤسسات الجمهورية.

منطلقين من هذه المعطيات وغيرها، نود أن نعبر عن كامل ارتياحنا لمحصلة عمل الهيئة وتطور عملها داخليًا وتمرّسها بالتكامل مع المجلس الشعبي الوطني والحكومة وبقية مؤسسات الدولة الأخرى بالعمل بانسجام تام وتناغم مستمر...

وننظر بعين الرضى إلى المسار الذي انتهجه مجلس الأمة خلال العشرين سنة الماضية...

ونسجل بارتياح حضوره الفعّال في الميدان وفي مختلف الأحداث الوطنية، ومساهمته البنّاءة في إثراء التجربة البرلمانية وصولاً إلى إعطاء صورة مشرّفة للأداء البرلماني ومقوية لهيبة الدولة، ومعززة لمصداقية عملها.

أيتها السيدات، أيها السادة،

إن الأمر الذي يجب التأكيد عليه في هذه المناسبة أيضًا هو أن أعضاء مجلس الأمة ممن كان لهم شرف الانتماء إلى الهيئة ودعموا خطواتها بالتأييد أو أولئك الذين كان لهم مواقف مغايرة عارضوا فيها بعض ترتيبات قانونية كانت مدرجة في هذا النص أو ذلك... نقول أن هذه المواقف وإن هي كانت في حالات قليلة غير داعمة للتوجه العام ضمن الهيئة... إلا أنها كانت تجد مبررها في كونها كانت تأتي من ممثلي أحزاب اختارت لنفسها القيام بدور المعارضة... وتلك هي طبيعة الممارسة الديمقراطية...

أيتها السيدات، أيها السادة،

لقد كان ذلك باستمرار الخط الذي سار في إطاره أعضاء مجلس الأمة وحددوا مواقفهم فيه من مختلف النصوص التي قدمت لهم وصادقوا عليها أو عارض بعضهم بعض أحكامها...

سواء تعلق الأمر بالتعديلات التي أدخلت على الدستور أو على مختلف القوانين العضوية منها والعادية، كقوانين المالية المختلفة أو القانون الخاص بالوئام المدني والمصالحة الوطنية أو قانون الانتخابات أو قانون الأحزاب السياسية أو قانون توسيع تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة أو في مئات القوانين الأخرى التي ناقشها وصادق عليها أعضاء مجلس الأمة عبر العهدات البرلمانية المتعاقبة.

بهذه المناسبة أود أن أعرب أمامكم عن بالغ العرفان والتقدير لكافة الجهود التي بذلها الزميلات والزملاء من مختلف الأطياف السياسية لتزويد البلاد بالترسانة القانونية الهائلة التي أعطاها البرلمان للبلاد.

كما أود أن أعبّر بنفس الوقت عن كامل استعدادنا ضمن الهيئة للتعاطي الإيجابي مع كل المبادرات التي تتسق مع مرامي الدستور، وتساير التوجهات الكبرى لبرنامج الإصلاح الذي سطّره فخامة رئيس الجمهورية.

ولن أترك المناسبة تمر دون أن أعبر عن كامل تقديري، للسيدات والسادة أعضاء مجلس الأمة، ومن خلالهم إلى كافة العائلات السياسية الممثلة ضمن الهيئة، تأييدًا ومعارضة، وأن أشكرهم على الإسهامات القيّمة التي أدوها في إطار صناعة القوانين التي مرت على الهيئة. بودي أيضًا أن أعبر عن كامل جاهزيتنا للعمل (بالتكامل مع الحكومة والمجلس الشعبي الوطني) لتزويد البلاد بقوانين ناضجة قادرة على التكفل بانشغالات المواطنين ومراعية للمصلحة العليا للبلاد إن محليًا أو وطنيًا... كما أنتهز السانحة لكي أعبر باسمكم عن تصميمنا الثابت الرامي إلى تجسيد الدور الجديد الذي خوله الدستور أيانا، خاصة المتعلق منه بالدور المحلي وبصلاحيات التشريع في المجالات المكرسة دستوريًا ناهيك عن جاهزية هيئتنا لتعزيز وتقوية التنسيق مع المؤسسات الدستورية المتمثلة في المجلس الشعبي الوطني والحكومة التي ننتهز السانحة لكي نحييها...

أيتها السيدات، أيها السادة،

... عملنا مستقبلاً سيتواصل ويتعزز في مجال التقرب أكثر من المواطن وتحسس انشغالاته... كما أننا سنضاعف جهودنا (بالتعاون والتنسيق مع المجلس الشعبي الوطني والحكومة) في مجال التمثيل الخارجي في إطار الدبلوماسية البرلمانية من خلال تحقيق النجاعة لنشاطنا المتعدد الأطراف...

وهنا أجد الفرصة سانحة اليوم لكي أكرر القول بأن دور مجلس الأمة كان وسيكون دومًا رائدًا وسوف يترجم فعلاً مضمون ما منحه أياه الدستور في مجال النشاط التشريعي والرقابي والبرلماني، كما أن طموح أعضائه سوف يرمي مستقبلاً وعلى الدوام إلى العمل على بلوغ مستوى المسؤولية المناطة بأعضائه... خاصة وقد اكتمل الإطار القانوني الناظم لعملهم من خلال نظامهم الداخلي أو عبر القانون العضوي الناظم لعلاقات الهيئة مع المجلس الشعبي الوطني ومع الحكومة، وأقول أن لديهم كامل الجاهزية لمضاعفة ذلك الجهد...

نود أيضًا – والمناسبة تعطينا الفرصة – لكي نؤكد للسيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بأننا سنبقى باستمرار داعمين لبرنامجه ومساندين لسياسة الإصلاح التي انتهجها.

ونقول أخيرًا وخاصة أننا لهذه الاعتبارات مجتمعة وغيرها، قد اِرتأينا في هذه المناسبة الاحتفالية الخاصة... وكردٍّ لِجميلِ رَجُلِ الوئام والسّلم والمصالحة الوطنية والإصلاحات الدستورية... أقول يُشَرِّفنا أن نتقدم بهذا الإشهاد والعرفان لفخامته... اِعترافًا من الهيئة بكل ما قام به لصالح مجلس الأمة ولصالح البرلمان ولصالح الجزائر.

وإننا لهذه الاعتبارات أيضًا، اِرتأينا في مجلس الأمة تنظيم الاحتفال بالذكرى السنوية العشرين لتأسيس المجلس، وأردنا أيضًا من خلالها التذكير بكل ما تحقق للبلاد من إنجازات في المجال القانوني والمؤسساتي، وبنفس الوقت تسجيل الاعتراف لكل الرجال والنساء الذين خدموا الهيئة من خلالها.

أخيرًا أقول... كنا نتمنى أن يشارك احتفاليتنا هذه كل من انتمى إلى الهيئة وخدمها وخدم البلاد من خلالها... لكن محدودية مقاعد مجلس الأمة وصغر حيّز قاعته العامة قد حالت دون تحقيق هذه الرغبة بل أقول هذه الأمنية... لهذا أستسمحكم بأن أطلب باسمكم جميعًا، سيداتي سادتي، العذر من جميع الزملاء القدامى ممن انتسب للهيئة وأرجو منهم التفهم، وأقول لهم أن مجلس الأمة سيبقى دائمًا مجلسكم والهيئة باستمرار ستكون بيتكم...

وفي ختام هذه الكلمة، أود أن أشكر مرة أخرى السيدات والسادة الضيوف كل باسمه ومقامه، ونُثَمِّن عاليًا مشاركتهم إيانا فعاليات هذه المناسبة.

شكرًا لكم على كرم الإصغاء،

والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.

0
0
0
s2sdefault
diplomatie
culture
porte ouverte